ابن تيمية

53

مجموعة الفتاوى

لِقَوْمِهِمْ إنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ } الْآيَةَ . وَنَبِيُّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هُوَ الَّذِي أَقَامَ اللَّهُ بِهِ الدِّينَ الْخَالِصَ لِلَّهِ دِينَ التَّوْحِيدِ وَقَمَعَ بِهِ الْمُشْرِكِينَ مَنْ كَانَ مُشْرِكاً فِي الْأَصْلِ وَمِن الذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكُتُبِ وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ وَغَيْرُهُ { بُعِثْت بِالسَّيْفِ بَيْنَ يَدَيْ السَّاعَةِ حَتَّى يُعْبَدَ اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَجُعِلَ رِزْقِي تَحْتَ ظِلِّ رُمْحِي وَجُعِلَ الذِّلَّةُ وَالصَّغَارُ عَلَى مَنْ خَالَفَ أَمْرِي وَمَنْ تَشَبَّهَ بِقَوْمِ فَهُوَ مِنْهُمْ } وَقَدْ تَقَدَّمَ بَعْضُ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ مِن الآيَاتِ الْمُتَضَمِّنَةِ لِلتَّوْحِيدِ . وَقَالَ تَعَالَى أَيْضاً : { وَالصَّافَّاتِ صَفّاً } إلَى قَوْلِهِ : { إنَّ إلَهَكُمْ لَوَاحِدٌ } إلَى قَوْلِهِ { إنَّهُمْ كَانُوا إذَا قِيلَ لَهُمْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ } { وَيَقُولُونَ أَئِنَّا لَتَارِكُو آلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَجْنُونٍ } { بَلْ جَاءَ بِالْحَقِّ وَصَدَّقَ الْمُرْسَلِينَ } إلَى قَوْلِهِ : { أُولَئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَعْلُومٌ } { فَوَاكِهُ وَهُمْ مُكْرَمُونَ } إلَى مَا ذَكَرَهُ مِنْ قَصَصِ الْأَنْبِيَاءِ فِي التَّوْحِيدِ وَإِخْلَاصِ الدِّينِ لِلَّهِ إلَى قَوْلِهِ : { سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ } { إلَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ } وَقَالَ تَعَالَى : { إنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيراً } { إلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَاعْتَصَمُوا بِاللَّهِ وَأَخْلَصُوا دِينَهُمْ لِلَّهِ فَأُولَئِكَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ وَسَوْفَ يُؤْتِ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ أَجْراً عَظِيماً } وَفِي الْجُمْلَةِ فَهَذَا الْأَصْلُ فِي سُورَةِ الْأَنْعَامِ وَالْأَعْرَافِ وَالنُّورِ وَآلِ طسم ،